الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

192

تفسير روح البيان

الحمل يشتد حتى دخل في الغنم ولم تصبه كدمة فأنزل اللّه على رسوله بمكة وانه كان رجال إلخ قال مقاتل كان أول من نعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ثم من حنيفة ثم فشا ذلك في العرب فلما جاء الإسلام عاذوا باللّه وتركوهم وعن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أنه قال إذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل أعوذ بدانيال وبالحب من شر الأسد انتهى أشار بذلك إلى ما رواه البيهقي في الشعب ان دانيال طرح في الجب وألقيت عليه السباع فجعلت السباع تلحسه وتبصبص اليه فأتاه رسول فقال يا دانيال فقال من أنت قال أنا رسول ربك إليك أرسلني إليك بطعام فقال الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره ( وروى ) ابن أبي الدنيا ان بخت نصر ضري أسدين وألقاهما في جب وجاء بدانيال فألقاه عليهما فلم يضراه وذكر قصته فلما ابتلى دانيال بالسباع جعل اللّه الاستعاذة به في ذلك تمنع الشر الذي لا يستطاع كما في حياة الحيوان فعلم من ذلك ان الاستعاذة بغير اللّه مشروعة في الجملة لكن بشرط التوحيد واعتقاد التأثير من اللّه تعالى قال القاشاني في الآية اى تستند القوى الظاهرة إلى القوى الباطنة وتتقوى بها فزاوهم غشيان المحارم وإتيان المناهي بالدواعي الوهمية والنوازع الشهوية والغضبية والخواطر النفسانية وَأَنَّهُمْ اى الانس ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أيها الجن على أنه كلام مؤمني الجن للكفار حين رجعوا إلى قومهم منذرين فكذبوهم أو الجن ظنوا كما ظننتم أيها الكفرة على أنه كلام اللّه تعالى أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ان هي المخففة والجملة سادة مسد مفعولى ظنوا واعمل الأول على ما هو مذهب الكوفيين لان ما في كما ظننتم مصدرية فكان الفعل بعدها في تأويل المصدر والفعل أقوى من المصدر في العمل والظاهر أن المراد بعثة الرسالة اى لن يبعث اللّه أحدا بالرسالة بعد عيسى أو بعد موسى يقيم به الحجة على الخلق ثم إنه بعث إليهم محمدا عليه السلام خاتم النبيين فآمنوا به فافعلوا أنتم يا معشر الجن مثل ما فعل الانس وقيل بعد القيامة اى لن يبعث اللّه أحدا بعد الموت للحساب والجزاء . يقول الفقير فيه إشارة إلى أهل الغفلة من الانس والجن فإنهم يظنون باللّه ظن السوء ويقولون إن اللّه لا يبعث أحدا من نوم الغفلة بل يبقيه على حاله من الاستغراق في اللذات والانهماك في الشهوات ولا يدرون ان اللّه تعالى يبعث من في القبور مطلقا ويحيى أجسادهم وقلوبهم وأرواحهم بالحياة الباقية لان أهل النوم لانقطاع شعورهم لا يعرفون حال أهل اليقظة وفيه اثبات العجز للّه تعالى واللّه على كل شئ قدير وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ اى طلبنا بلوغ السماء لاستماع ما يقول الملائكة من الحوادث أو خبرها للافشاء بين الكهنة واللمس مستعار من المس للطلب شبه الطلب بالمس واللمس باليد في كون كل واحد منهما وسيلة إلى تعرف حال الشيء فعبر عنه بالمس واللمس قال الراغب اللمس ادراك بظاهر البشرة كالمس ويعبر به عن الطلب قال في كشف الاسرار ومنه الحديث الذي ورد ان رجلا قال لرسول اللّه عليه السلام ان امرأتي لا تدع عنها يد لامس اى لا ترديد طالب حاجة صفرا يشكوا تضييعها ماله فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً اى حراسا وحفظه وهم الملائكة يمنعونهم عنها اسم جمع لحارس بمعنى حافظ كخدم لخادم مفرد اللفظ ولذلك قيل شَدِيداً اى قويا ولو كان جمعا